القرم برميل بارود ينتظر الشرارة

اذهب الى الأسفل

القرم برميل بارود ينتظر الشرارة

مُساهمة من طرف النور القادم في الإثنين مارس 31, 2014 5:33 am

القرم برميل بارود ينتظر الشرارة



القرم برميل بارود ينتظر الشرارة
14/03/30 

محمد ح. الحاج
إنّ مجّرد التفكير في حدوث حرب عالمية جديدة يبعث القشعريرة في النفس الإنسانية بوجود أسلحة الإبادة الشاملة التي يتسرّب عنها الكثير في العالم المتقدّم، علمياً وعسكرياً، والتي لا يمكن مقارنة مفاعيلها بأسلحة القرن الماضي، وربما عانينا من تجارب استخدام بعضها على أراضينا في فلسطين والعراق، وكان هذا البعض كما يسمّونه منضّباً أو بأحجام تجريبية صغيرة. وإذا كانت الحروب العالمية السابقة قضت على عشرات الملايين من البشر فإنها قد تكون على حداثتها إنْ استخدمت – بداية النهاية للبشرية الحاضرة! ألهذا ينشئ الأميركيون ملاجئ حصينة تحت الأرض تبلغ أعماقها مئات الأمتار لحماية النخبة، ليرحلوا بعد ذلك إلى مستعمرات في كواكب أخرى؟!
القرم بوابة الروس ومركز أسطولهم الضخم في البحر الأسود، ولأهميتها الكبرى فإن من غير المتوقع أن تتراجع القيادة الروسية أمام عمليات الزحف الأميركي المستهدفة تطويق العملاق الروسي وحرمانه من نقاط ارتكازه غير بعيد عن أراضيه، ولو قارنّا الموقف الروسي بموقف أميركي مفترض حيال المطالبة بإخلاء قاعدة دييغو غارسيا، وهي تبعد آلاف الأميال عن القارة الأميركية، لتأكد لنا أنّ دون ذلك إعلان الحرب من قبل الإدارة الأميركية قبل الحديث عن الخروج من الجزيرة الآسيوية، ولن نقول القواعد التي أقامتها وتشكل طوقاً حول الدولة الروسية في دول شرق أوروبا وآسيا ومنها دول عربية. السياسة الأميركية لا تأخذ في الاعتبار مصالح الدول الأخرى، وتمارس غطرسة تجسّدت في خطاب المندوبة الأميركية في مجلس الأمن بعد استخدام المندوب الروسي لحق النقض الفيتو وإشارتها إلى «ابتزاز روسي من دون أن يلوّح الروس بأسلحته النووية، كأنها تعبّر عن استنتاج حتمي لما يدور في كواليس الإدارة التي تمثلها المندوب الروسي كان غاية في التهذيب ودفع يدها الممسكة بيده وقال: لعابك المتطاير يملأني وليس من حقّك تلويثي!
شعوب العالم، وهي بطبيعة الحال حطب المحرقة لحروب الكبار لا مصلحة لها في قيام حرب عالمية مدمّرة تخدم أهداف الحكومة العالمية السرية التي تدير اللعبة من خلف الكواليس. لا مصلحة للشعوب الأوروبية، ولا الأميركية، ولا الشعب الروسي أن تكون الحرب هي الحلّ لمشاكل العالم والخلاف على مناطق النفوذ، فالمحافل المنتشرة عبر العالم، والتي توجه سياسات الدول الرأسمالية لا تأخذ في الحسبان نتائج أيّ حرب يدفعون في اتجاهها. ليست الشعوب الأوروبية ولا الشعب الأميركي صاحبة القرار، فقادة هذه الدول يلتزمون توجيهات المحافل التي ينتمون إليها، وولاؤهم الأول لها ولتوجيهاتها، حتى لو قرّرت تلك المحافل الدفع في اتجاه الحرب فإنّ اعتراضهم يبقى بلا جدوى، وهم بالتأكيد لن يعترضوا، فدون ذلك التصفية والنهاية. القيادة الروسية تقف حجر عثرة في طريق المحفل الأعظم الذي يدير سياسة العالم ويتحكم في رؤوس الأموال والتجارة والطاقة والإعلام. وحده الصوت الروسي، وهو بطبيعة الحال يملك القوة الثانية أو المكافئة وربما المتفوّقة على قوى الغرب، يعتبر نشازاً وممانعاً لفرض الهيمنة الغربية على دول العالم كلّه، خاصة بعد عودة القوة الروسية واتخاذ القيادة الروسية قرار إنهاء عصر «وحيد القرن» ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من هيبة للقانون الدولي وحقوق الشعوب، الأمر الذي يثير حنق قادة الحكومة العالمية السرية التي تنتظر اللحظة المناسبة لإعلان وجودها الذي تمّ التخطيط له طبقاً لبروتوكولات خبثاء اليهود، فهذه البروتوكولات تعتبر الدستور الأساس للحكومة القابعة في الظلّ والتي تدير عالم الغرب المتوحش وتتحكم في سياسته وتسيطر على قياداته التي أوجدتها.
قبل أن تتكشف الماسونية بزمن طويل، وقبل أن نعرف الصهيونية العالمية، عرف العالم أنّ اليهود كانوا السبب الرئيس في سائر الحروب العالمية والفتن التي وقعت في طول العالم وعرضه. تقول التوراة: «تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون»، فالمؤامرة أساس الثقافة اليهودية وليس عبثاً أن يتمّ وصفهم بأنهم المفسدون في الأرض. ضاقت بهم شعوب العالم، وهم الذين اضطهدوا أنفسهم بسبب سلوكهم التآمري وعملهم على استلاب ثروات الآخرين وتسخيرهم لخدمتهم، منطلقين من قول التوراة: «ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم ورعاة أغنامكم…». وهم يصفون أبناء البشرية من غير اليهود بـ«الغوييم» أو الأغيار، ويقول خبثاؤهم إن لا حاجة إلى أن يحكم اليهود في دول العالم أجمع، فالأهمّ أن يكون لهم القول الفصل في تحديد الحكام والقادة ورؤساء العشائر… إلخ، فعن طريق هؤلاء يحكمون العالم ويعلنون حكومتهم العالمية ويضعون أيديهم على ثروات العالم كله.
بين سورية وروسيا حروف مشتركة، ومصالح مشتركة، ومفاهيم مشرقية راسخة. وأدرك الروس بعدما تأكد لهم الجهد الصهيو ماسوني في هدم الإمبراطورية المشرقية التي كانت القطب الدولي الصامد في وجه الغول الرأسمالي الطامح إلى السيطرة على ثروات العالم تحقيقاً للخطة الصهيو ماسونية اليهودية التوراتية، لكن هدم الاتحاد السوفياتي لم يحقق النتائج المرجوة، إذ دفع انكشاف الأهداف إلى رد فعل غير متوقعة، ونهض العملاق الروسي، وبدلاً من حلف وارسو يقوم تحالف دول بريكس، وتقفز القوة الإيرانية إلى الواجهة الدولية لتصبح رقماً يصعب تجاوزه، وتبقى محاولة هدم سورية على طريق هزيمة الروس والإيرانيين واستعادة القطبية الأحادية العملية الأصعب، لأنّ حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، ولأنّ حكومة الظلّ العالمية لم تقدّر الشعب السوري ولا القدرات السورية حق قدرها، فكانت النتائج مخيّبة للآمال تبعاً للهزائم المتلاحقة والصاعقة لأدواتهم بعد سنوات ثلاث من الصمود والتضحية… الدعم الشعبي السوري بلا حدود، وللنصر ثمن لا يُقاس بحرية الوطن.
الغيظ والحنق اليهودي الصهيوني بلغ ذروته، ففضح مشاركته وتدخله في الشأن السوري. من يصدّق أنّ اليهود يبلسمون جروح المواطن السوري، إلا إذا كان أداة في تخريب وطنه ومحاربة جيشه. كما أن خرق اتفاقيات الفصل ومهاجمة المواقع السورية هما التعبير الأوضح والأكيد عن هذا الغيظ وتلك المشاركة التي هي أساس المؤامرة الدولية التي انخرط فيها قادة وأمراء عرب، يعتبرون أن ولاءهم الأول والأخير للمحافل التي ينتمون إليها ويلتزمون بتوجيهاتها بالسرّ قبلاً وجهاراً نهاراً في الزمن الحاضر بعدما سقطت ورقة التوت.
القرم برميل بارود ينتظر الشرارة لتقوم الحرب العظمى مدمرة العالم كلّه، وإنْ قامت هل يبقى من يسجل للتاريخ أنّ المفسدين في الأرض هم من أشعل الفتيل؟ 
البناء

_____________________________________
النور القادم
النور القادم

عدد المساهمات : 631
تاريخ التسجيل : 14/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahdy.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى