الآتي أعظم

اذهب الى الأسفل

الآتي أعظم

مُساهمة من طرف النور القادم في السبت يونيو 14, 2014 5:16 am


الآتي أعظم



نبيه البرجي
هل بدأ الاميركيون يشعرون بأن الشرق الاوسط قد يفلت من ايديهم في اي لحظة؟
ربما كان السؤال الاكثر حساسية هو ما اذا كان الاميركيون قد لاحظوا ان ثمة دولاً خليجية يمكن ان تنفجر من الداخل بعدما استطاع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام التأثير في الاجيال الجديدة التي لم تعد تطيق البقاء داخل القمقم، ودون ان يكون هناك من سبيل للتغيير الاعبر تلك الظواهر الهمجية التي ترفع رايات الاسلام فيما هي، فعلاً، ترفع رايات العصر الحجري.
لا ريب ان الاميركيين شركاء اساسيين بل انهم عرابو صناعة تلك الايديولوجيات القاتلة وتسويقها ولاغراض استراتيجية، دون ان يأخذوا بالاعتبار ان الحالة التي انقلبت عليهم في افغنستان، وبلغ جنونها ابراج مدينة نيويورك، يمكن ان تنقلب عليهم في اي مكان آخر بعدما نصّبوا انفسهم حماة لانظمة او لسياسات لا تليق البتة بالكائنات البشرية.
وذا كان الاوروبيون قد باشروا باعادة النظر في سياساتهم حيال بعض ازمات المنطقة، فان الاميركيين لاحظوا، بدورهم، ان الذين اخترقوا، ذات يوم، نيويورك يمكن ان يخترقوا واشنطن وفي اي لحظة.
واذا كان هذا الاحتمال يبدو معقداً، فان الاميركيين خائفون فعلاً من تفكك باكستان او من سيطرة «طالبان» التي نشطت بالتوازي مع «داعش»، على السلطة فيها، وبعدما كشفت الاستخبارات الروسية لا الاميركية، خطة للانقضاض على الصوامع النووية.
في هذه الحال لنتصور ما سيحل بنا اذا ما اصبحت القنبلة في يد ابي بكر البغدادي او في يد ابي محمد الجولاني، وان كانت احداث الموصل ونينوى قد اظهرت ان عمر الشيشاني هو من يقود الخطة الخاصة باقامة الولايات الاسلامية في سوريا والعراق تمهيداً للانقضاض على البلدان الخليجية او بعضها على الاقل.
هل الذي حدث في العراق، وحيث مئات آلاف الجنود، يمكن ان يصدق؟ لمَ لا ما دامت الصراعات الداخلية على السلطة، على السلطة فقط، قد شرعت ابواب العراق على كل الاحتمالات، ودون ان يكون من مجال لاغفال الدور التركي في تأجيج تلك الصراعات، وعلى اساس مذهبي، دون ان تتوقع ان الايقاع الهستيري للفوضى لا يمكن ان يبقى في مكان بعينه، ويمكن ان ينتقل الى «الامكنة المحرمة».
العرب الذين لديهم حساسيتهم التاريخية حيال ايران شاركوا ايضاً، ولكن هل من اجل ازالة نوري المالكي نزيل العراق، وهل من اجل ازالة بشار الاسد نزيل سوريا، فيما المغول الجدد يطرقون كل الابواب، وان كان من الضروري التساؤل عن الخيوط التي تحرّك
«داعش»، اذ من اين يمتلك التنظيم الذي نشأ منذ مدة وجيزة نسبياً تلك الامكانات الهائلة لاجتياح اجزاء مترامية من العراق ومن سوريا والآتي اعظم؟
ربما كان علينا ان نتصور ماذا لو بقي التنظيم ومعه جبهة النصرة، على حدود لبنان الذي في نظرهم الحالة الشاذة التي يقتضي اجتثاثها من المنطقة. من كان يمكن ان يمنعهم من اكتساح بعلبك وزحلة وحتى بيروت اذا ما علمنا مدى التصدع الذي يعيشه لبنان والذي حمل اكثر من جهة دولية على ان تقرع ناقوس الخطر. هكذا تشكلت حكومة الرئيس تمام سلام التي قطعاً ليست نتاج حوار ثنائي لبناني - لبناني كما يشيع البعض الذين يتغاضون عن الاتصالات الحساسة التي حصلت مع اكثر من جهة عربية واقليمية للحيلولة دون لبنان والسقوط في الهاوية بعدما كان المسرح معداً بالكامل لمثل تلك اللحظة.
في هذه الحال، هل لنا ان نلاحظ كيف حدثت معارك منطقة القلمون بعدما هدد ساسة ودعاة باحراق مناطق لبنانية معينة اذا ما اطلقت رصاصة واحدة على المجموعات التي حولت بعض المناطق الحدودية الى نسخة طبق الاصل عن تورا بورا؟
الاميركيون الخائفون من تفكك باكستان، مع لذلك من تداعيات كارثية على الخارطة الاستراتيجية للولايات المتحدة في العمق الآسيوي خائفون ايضاً من تفجر الخليج العربي، مع ما تعنيه هذه المنطقة وعلى كل المستويات بالنسبة الى المصالح الاميركية، اذا ما استمر الداعشيون في الديناميكية الصاعقة التي تعيد الى الذاكرة تلك الايام التي تسلق فيها البرابرة اسواراً كثيرة في الشرق والغرب واقاموا ممالكهم التي دامت طويلاً.
الذي ثبت ان الدول العربية هي دول من الخزف، وانه لا وجود لمجتمعات بالمعنى السوسيولوجي للكلمة. مرة اخرى نعود الى زياد الرحباني و«القصاصات البشرية» التي تفتقد التعاضد والفاعلية. اليس معظم المجتمعات العربية في حال انهيار، حتى ان مصر التي تتغنى بكونها دولة السبعة الآف عام، وابو الهول شاهد وكل ما فيه ينطق بذلك، لم تجد سبيلاً للحيلولة دون الانهيار سوى اللجؤ الى المؤسسة العسكرية.
دائماً من يقف وراء «داعش»؟ تلك الاسلحة المتطورة واولئك المقاتلون الذين يبدو انهم خضعوا لتدريبات عالية المستوى، فضلاً عن الادمغة التي تضع الخطط المثيرة، حتى بدا ان اسم التنظيم وحده بات يثير الهلع في صفوف العسكريين كما في صفوف المقاتلين الاخرين, فيما العراقيون يمارسون ذلك الترف السياسي الفظ.
ماذا بعد الموصل؟ حتماً انهم يفكرون ببغداد التي اذا ما باتت تحت الحصار، من يحمي كل عواصم المنطقة دون استثناء، بما في ذلك بيروت؟
الهذا السبب بادر الاميركيون، ولحق بهم الفرنسيون، لاجراء محادثات مباشرة مع الايرانيين ولاغراض تتعدى البرنامج النووي الى التنسيق الامني والاستراتيجي في المنطقة؟
كل نواقيس الخطر تدق. اللبنانيون على شاكلة العراقيين مأخوذون بجنون السلطة حتى وهم في قعر الزجاجة بل في قعر المجهول. المنطقة كلها الآن بين المجهول و.... الجاهلية!.

_____________________________________
النور القادم
النور القادم

عدد المساهمات : 631
تاريخ التسجيل : 14/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mahdy.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى